أحدث المقالات
الرئيسية / خطب الجمعه / شهر رمضان وليلة القدر / فضائل الأعمال في شهر رمضان

فضائل الأعمال في شهر رمضان

فضائل الأعمال في شهر رمضان

   الحمد لله ربِّ العالمين، نشكرك اللهُمَّ ونحمدك ونستغفرك لأنك فرضت علينا الصيام وأعنتنا عليه، وسَنَّ لنا حبيبك ومصطفاك صلى الله عليه وسلم القيام ووفقتنا له. فاللهُمَّ لك الحمد كما تحبُّ وترضى، لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، عزَّ جارك، وجلَّ سلطانك، ولا إله غيرك.

   وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، واسع الفضل، عميم العفو، يقبل من العبد اليسير، ويُثيبه عليه من الحسنات الكثير، ويبيِّضُ له وجهه يوم الدِّين ويجعله منير، ويرفع درجاته في الجنة بل ربما يجعله في جوار الحبيب البشير النذير.

   وأشهد أن سيدنا محمداً عبدُ الله ورسولُه، وصفيُّه من خلقه وخليلُه، جعله الله عزَّ وجلَّ رحمةً تامةً للمؤمنين، ونعمةً سابغةً لجميع المسلمين، فقال لنا في حقِّه في كتابه المبين:

﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ

(آية 128 من سورة التوبة)

   اللهم صلِّ وسلِّمْ وباركْ على الرءوف الرحيم، الذي نَعَتَهُ مولاه في قرآنه بكل نَعْتٍ كريم، وخصَّه في الدنيا والآخرة بأعلى درجات الشرف والتعظيم، سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وعلينا معهم بمنِّك وجُودك يا أرحم الراحمين.

   أيها الأخوة جماعة المؤمنين:

   إن الله عزَّ وجلَّ جعل لنا من الأجر والثواب، ومن الإكرامات والفضل والخيرات والعطاءات – من الكريم الوهاب في شهر رمضان – ما لا يستطيع أحدٌ من الأولين ولا الآخرين عدَّه أو حسابه؛ لأن الصيام لله، وأن الذي يضع الأجر بذاته هو مولانا سبحانه وتعالى حيث يقول:

(كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سُبْعُمَائَةِ ضِعْفٍ، إِلَّا الصَّوْمُ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ)

( الدارمي وأحمد وابن خزيمة عن أبي هريرة رضي الله عنه)

   وقد حدث في عهد الحبيب صلى الله عليه وسلم أَمْرٌ، يبيِّن قَدْرَ ما يحصله الصائم من الأجر والثواب والدرجات العالية عند الله، فقد روي أن رجلين كانا يصطحبان معاً، يمشيان معاً، ويتعبدان لله عزَّ وجلَّ معًا، مات أحدهما في ميدان القتال شهيدًا في سبيل الله، ومات الثاني بعده بعام، ورأى سيدنا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه رأى الرجلين معًا في الجنة، ولكنه رأى الرجل الذي مات موتة طبيعية أعلى درجة في الجنة من الذي مات شهيدًا في سبيل الله!!، فقصَّ رؤياه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليؤوِّلها له، فقال الحكيم الذي علَّمه العليم – سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:

(ألم يَصُمْ بعده شهر رمضان؟!! قال: بلى. قال: فبذلك)

(مسند الإمام أحمد من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه)

   فكأن الرجل الذي مات ميتة طبيعية لأنه أكرمه مولاه ومدَّ في عمره حتى صام شهر رمضان آخر بعد أخيه، رفعه الله بالأجر والثواب الذي حصله في رمضان، والمنح الإلهية التي لا تعدُّ ولا تحدُّ من الله لأمة القرآن، وجعله أعلى قدراً من أخيه في الجنان،

(ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)

(آية 21 من سورة الحديد)

   لما كان الأمر كذلك؛ حرص الحبيب الرءوف الرحيم صلى الله عليه وسلم أن يبيِّن لنا جماعة المؤمنين أن يكون همُّنا عند كلِّ عمل، أن ننال القبول من الله عزَّ وجلَّ بعد أداء هذا العمل، ليس الشأن أن تعمل الطاعات لله، ولكن الشأن أن يتقبل الله منك هذه الطاعات بعد أن توفِّيها وتؤدِّيها بالشروط التي وضعها الله في كتاب الله، وبالشروط التي بيَّنها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

   وقد حذَّرنا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم من أصناف ربما يكونون في زماننا هذا كثيرين، قال فيهم صلوات ربي وتسليماته عليه:

{رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش}

(رواه ابن ماجة والنسائي وأحمد والدارمي والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه)

    يجيع نفسه طوال اليوم ويظمأ طوال النهار ولا يتقبل الله عزَّ وجلَّ منه هذا العمل ويرده الله. والله عزَّ وجلَّ يقول:

﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ

(آية 27 من سورة المائدة)

   ما الأمور التي تحبط العمل وتجعله لا يحوز القبول، وتجعله عند الله عزَّ وجلَّ مقبول؟ وقد قال صلى الله عليه وسلم منذرًا ومحذرًا:

{إن المرء ليُرفع له من العمل ما يملأ ما بين السماء والأرض ولا يزن عند الله عزَّ وجلَّ جناح بعوضة}

(ذكره الغزالي في الإحياء – طبقات الشافعية الكبرى للسبكي)

   أي أن الله لا يتقبل عمله!! لِـمَ؟!! أذكر بعض هذه الشروط وعلى سبيل المثال، أما التفصيل والإجمال فيحتاج إلى وقت طويل لا يسعنا فيه هذا الوقت القصير، وقت أداء الجمعة.

   الذي يصوم ولا يتقبل الله منه الصيام، ولا ينال أجراً ولا حسناتٍ ولا مكروماتٍ على الصيام، أوله الذي يصوم عن الطعام والجماع والشراب ويفطر على الحرام، يكون فطره على أكل حرام؛ إن كان من سرقة، أو كان من ظلم، أو كان من غشٍّ، أو كان من عدم توفية لكيل أو الوزن، أو كان من خداع للمؤمنين، أو كان من نصب واحتيال لأخذ أموال المسلمين.

   أساس هذا الدِّين كما قال الصادق الوعد الأمين:

{لكل شيء أساس وأساس هذا الدين المطعم الحلال}

(أخرجه الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما)

   وقد قال صلى الله عليه وسلم في أثر اللقمة الواحدة من الحرام إذا لاكها اللسان ودخلت إلى الجوف من اللسان، قال صلى الله عليه وسلم:

{إن العبد لقذف باللقمة الحرام في جوفه لا يتقبل الله منه عملاً صالحًا أربعين يومًا}

(الطبراني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (تليت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا) (آية 168 من سورة البقرة)، فقام سعد بن أبي وقاص فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:((يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة، والذي نفس محمد بيده إن العبد ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يقبل الله منه عملاً أربعين يوماً، وأيما عبد نبت لحمه من سحت فالنار أولى به) )

   اللقمة الواحدة تبطل عمل أربعين يوماً؛ لا يقبل الله منه فيهم صلاة ولا صيام ولا حج – إن كان في أوقات حج بيت الله الحرام – يرد عليه كل أعماله. فإذا دعا، يقول صلى الله عليه وسلم:

{يدعو الرجل ويقول يا ربّ .. يا ربّ، ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وقد غُذِّي بالحرام، فأنَّى يستجاب له}

(مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه)

    لا يستجيب الله عزَّ وجلَّ إلا لمن أحرز قوته من الحلال، وحصَّله من سبيل حلال أباحه شرع ذي الجلال والإكرام عزَّ وجلَّ.

   بل إن سعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه، عندما قال: يا رسول الله أدعُ الله لي أن يجعلني مستجاب الدعوة، ما الروشتة التي وصفها له الحبيب لينال هذا المنصب المهيب؟!! يدعو فيستجيب له مولاه!! قال صلى الله عليه وسلم:

{يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة}

(الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما)

    أما الأمر الثاني الذي يحبط أعمال الصائمين: إذا كان غير ملتزم في سلوكياته مع إخوانه المؤمنين، إذا كان لا يُنَزِّه جوارحه عن المعاصي التي نهى عنها الله، وعن المعاصي التي بيَّنها رسول الله. فصاحب اللسان الذي لا يتورع به عن الكذب، وعن قول الزور، وعن السبِّ وعن الشتم وعن اللعن لإخوانه المؤمنين، وعن الغِيبة والخوض في الأعراض، وعن ما شاكل ذلك من الأغراض، يقول فيه صلى الله عليه وسلم:

{من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يضع طعامه وشرابه}

(البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه)

    أي أن الله يستغني عن عمل هذا الإنسان الذي يصوم بالبطن والفرج، ولكنه يجعل اللسان يخوض في أعراض بني الإنسان، ويتلاعب بالسلوكيات والقيم الإلهية التي أكدها الله في القرآن، والتي بنى عليها هذا الدِّين النَّبِيُّ العدنان صلى الله عليه وسلم.

   وقد روي أنه قيل له :يا رسول الله، إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار ولكنها تؤذي جيرانها بلسانها، فقال صلى الله عليه وسلم:

(لا خير فيها هي في النار)

(اخرجه الحاكم في مستدركه والامام احمد في مسنده والبيهقي في شعب الايمان واسحاق بن راهويه في مسنده والبخاري في الادب المفرد عن أبي هريرة رضي الله عنه)

   وقال صلى الله عليه وسلم مبيناً الحكمة العظيمة في الصيام، والمنهج الإلهي الذي ينبغي أن نمشي عليه لننال القبول من الملك العلام، فقال صلوات ربي وسلامه عليه:

{الصَّوْمُ جُنَّة – وجنة: أي وقاية – فإذا كان صيام يوم أحدكم فلا يرفث – والرفث: أي الكلام في شأن النساء، أو الكلام عن النساء – فلا يرفث، ولا يصخب – ولا يسب ولا يشتم – فإن أحد سابه أو شاتمه، فليقل: اللهم إني امرؤ صائم، اللهم إني امرؤ صائم}

(أخرج النسائي عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلَّى الله عليه وسلم بلفظ : (الصيام جنة من النار ، فمن أصبح صائماً فلا يجهل يومئذ، وإن امرؤ جهل عليه فلا يشتمه ولا يسبه وليقل إني صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) )

   نسأل الله أن يتقبل صيامنا وقيامنا، وركوعنا وسجودنا، وزكاة فطرنا. أو كما قال، (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة).

الخطبة الثانية:

    الحمد لله ربِّ العالمين، الذي أكرمنا وكرَّمنا بالعمل بهذا الدِّين، وجعلنا قبل القبل من عباده المسلمين، وأدخلنا في الأمة المكرمة التي قال في شأنها:

﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ

(آية 110 من سورة آل عمران)

   وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، بيده الخير، وبيده الضرُّ وبيده النفع، وبيده الملك وبيده الحياة وبيده الموت، وهو على كل شيء قدير. وأشهد أن سيدنا محمداً عبدُ الله ورسولُه، اختاره الله عزَّ وجلَّ لرسالته، وأمره بإبلاغ الخَلْقِ جميعاً شريعته، وجعله في الدنيا باباً لهدايته، وفي الآخرة مفتاحاً لجنَّته، وفي الموقف العظيم سبباً لشفاعة الخلق أجمعين. اللهم صلِّ وسلِّمْ وباركْ على سيدنا محمد، ووفقنا أجمعين لما تحبُّه وترضاه، يا أكرم الأكرمين.

   أيها الأخوة جماعة المؤمنين: قد يعتقد البعض أن صدقة الفطر تُطَهِّر الإنسان وأعمال الإنسان في شهر رمضان من الذي ذكرناه، لكن حديث صدقة الفطر يقول فيه سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:

{فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين}

(البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما)

   صدقة الفطر تطهِّر الصائم من اللغو، واللغو هو الكلام الذي لا يضرُّ ولا ينفع ،كمن يتكلم في السياسة، أو يتكلم في الكُرَة، أو يتكلم في المسلسلات، أو يتكلم في الأسعار، كل هذا اسمه لغو، والمؤمنون أول أوصافهم في كتاب الله:

﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ

(الآيات 1: 3 من سورة المؤمنون)

   أما الغيبة فهي تحرر للإنسان مَحْضَراً يُحاسب عليه يوم لقاء الله، وكذا السبُّ، وكذا الشتم، وكذا النميمة، وكذا أيُّ أمر متعلق بأي إنسان آخر، لا يغفره الغفار عزَّ وجلَّ – مع سعة عفوه وجميل غفرانه – إلا إذا سامح مَنْ قيل له، أو مَنْ قيل في شأنه هذا الكلام.

   فصدقة الفطر تطهِّر من اللغو، وتطهر من الرفث، وهي رحمة من الله بهذه الأمة، جعلها النبي صلى الله عليه وسلم من الأسباب التي يُتقبل بها صيام شهر رمضان، وقيمتها هذا العام تقريباً حوالي عشر جنيهات عن الفرد الواحد، وكل إنسان يخرج الزكاة على مَنْ هو مكلَّفٌ بإعالتهم؛ من أبنائه وبناته وزوجه، فإذا كان مكلَّفاً بأحد الأبوين أو كلاهما يخرج أيضاً عنهما هذه الصدقة، وإن كان عنده خادم ملازم في بيته يخرج هذه الصدقة عن هذا الخادم، ووقتها من أول شهر رمضان، وآخر وقت لها هو الخروج لصلاة العيد يوم الجائزة، إن شاء الله ربُّ العالمين.

   هذه الصدقة نخصُّ بها الفقراء والمساكين لنُغْنِيهم عن سؤال الناس، ونجعلهم يتفرغون ولو قليلاً لعبادة الله عزَّ وجلَّ في هذا الشهر الكريم، تخرجها إلى مَنْ تعرفه أو توصلها لمن يعرف الفقراء، فلجان الزكاة إن كنت لا تعرفهم، حتى تذهب إلى المستحقين الذين يقول فيهم الله:

﴿لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ

تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا(آية 273 من سورة البقرة)

   وهي فريضة على جميع الصائمين حتى الفقراء، فالفقير الذي عنده طعام يكفي ليوم وليلة – مكلَّفٌ بأن يخرج هذه الزكاة، الذي لا يكلف بإخراجها الذين لا تجد في بيته شيئاً قطّ. فالفقير يأخذ بيده، ثم يتعود على الإنفاق فيعطي بيده، حتى يكون من الذين دخلوا في قول حضرة النبي صلى الله عليه وسلم عندما سُئل أي الصدقة أفضل قال:

{الصدقة في شهر رمضان}

(أخرجه الترمذي عن أنس رضي الله عنه)

   فيتصدق عن نفسه في شهر رمضان، وينبغي على المسلمين تدريب الأولاد والبنات على هذه الفريضة، فإذا كان ليَّ ابنٌ – وإن كان يعيش معي في شقتي إلا أنه يتكسب ويحصل على أجر – أدرِّبه على إخراج الزكاة، وأقول له أَخْرِجْ زكاتك، حتى يعلم فرض الله، وأكون علَّمته دِينَ الله عزَّ وجلَّ. وكذا لو عندي ابنة لم تتزوج بعد – ولكنها لها عمل وتكتسب منه أجراً – أطالبها كذلك أن تخرج الزكاة عن نفسها، حتى تتمرن على فعل الخير، وتتمرس على عمل الطاعات، وتعلم الواجب عليها نحو الله عزَّ وجلَّ في مثل هذه الأوقات.

   أيها الأخوة جماعة المؤمنين: تعلمون أن بلادنا تمر في هذه الأيام بأزمات متتالية، وأخطرها أزمة الكهرباء، ونحن في شهر الصيام ونحن نريد أن نصلي لله عزَّ وجلَّ الفرائض وصلاة القيام، ومن هنا وجب أن يكون في كل مسجد لله مولد كهربائي إحتياطي، إذا انقطع التيار الكهربائي أوقدناه فأضاء لنا وشغَّل بعض المراوح لنا لنستعين على طاعة الله عزَّ وجلَّ، واللجنة القائمة على هذا المسجد استشاروا أهل الخبرة فوجدوا أن المسجد يحتاج إلى مولد 15 كيلو وات، وثمنه حوالي 32 ألف جنيهاً، تبرع رَجُلٌ من أهل الخير بـ 12 ألف جنيه، نرجو أن يتم هذا المبلغ ويكون من الصدقات وليس من صدقة الفطر، الصدقات التي لله عزَّ وجلَّ في سبيل الله، حتى ننير بيت الله، ونعمل على استمرار الطاعات في بيت الله سبحانه وتعالى.

   نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يوفقنا أجمعين لما يحبُّ ويرضى، وأن يجعلنا في شهر القرآن من التالين للقرآن، العاملين بالقرآن، الخاشعين لحضرة الرحمن، الخائفين من الله عزَّ وجلَّ في كل وقت وحين، وأن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، وجلاء صدورنا، وذهاب همِّنا وغمنا، وأنيساً لنا في قبورنا، وشفيعاً لنا في حشرنا، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

   اللهم وفقنا في هذا الشهر الكريم لفعل الخيرات، واستباق الطاعات، وأعنَّا على المحافظة فيه على النوافل والقربات، وتقبَّل منا أعمالنا كلها فيه بقبول حسن يا أكرم الأكرمين.

   اللهم اغفر لنا ولوالدينا، وللمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات، يا ربَّ العالمين.

   اللهم طهِّر مصرنا من المعاصي والفتن، ما ظهر منها وما بطن، وولي أمورنا خيارنا، ولا تولي أمورنا شرارنا، وأصلح قادتنا وأئمتنا وحكامنا، واجعلهم بشرعك عاملين، وبسُنَّة حبيبك صلى الله عليه وسلم آخذين.

   اللهم خذ على أيدي المنافقين والمتسلقين، حتى تحفظ هذا البلد من كيد الكائدين وحقد الأعداء واليهود أجمعين، وتكون مصر بلد الأمن والسلام إلى يوم الدِّين.

   اللهم تولَّنا بولايتك، وانظر إلينا بعين رحمتك، واجعلنا في هذا الشهر الكريم من أهل قربك ومودتك، واجعلنا في الآخرة من أهل جنتك، وارفعنا فيها واجعلنا من الناظرين إلى جمال حضرتك.

   عباد الله: اتقوا الله،

(إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)

(آية 90 من سورة النحل)

   اذكروا الله يذكركم، واستغفروه يغفر لكم، وأقم الصلاة.

**************************