أحدث المقالات
الرئيسية / من تراث الأئمة الأعلام / زَادُ الحَاجِّ وَ المُعْتَمِر / فضل الله على الحاج – (زاد الحاج والمعتمر)

فضل الله على الحاج – (زاد الحاج والمعتمر)

العمرة

         وهى: زيارة البيت فى أى وقت من العام، وليس لها وقت محددٌ، وإن كان أفضل أوقاتها شهر رمضان المبارك، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قال له عقب حجة الوداع أن زوجته كانت تنوى أن تحج معه صلى الله عليه وسلم، فقال له عليه الصلاة والسلام : { أَخْبرْهَا أَنَّهَا تَعْدِلُ حَجَّةً مَعِيَ عمرةٌ فـي رمضانَ } (سنن البيهقى الكبرى).

أركانها:

        وأركانها هى: الإحرام، الطواف بالبيت، السعي بين الصفا والمروة، والحلق والتقصير. وليس فيها لا وقوف بعرفة، ولا ذهاب إلى منى، وليس أيضاً على فاعلها هدى إلا إذا فعلها فى أيام الحج وانتظر حتى حج هذا العام. أما من يؤديها بعد انتهاء أيام التشريق وإن كان فى الحج فليس عليه هدى.

فضلها:

       قال صلى الله عليه وسلم: { الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا }(صحيح مسلم عن أبى هريرة) ، وقال صلى الله عليه وسلم: {تابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمَرَةِ فَإنَّ مُتَابَعَةً بَيْنِهِمَا يَنْفِيانِ الذُّنُوبَ وَالفَقْرَ كَما يَنْفِي الكِيرُ الخَبَثَ}(رواه أحمد عن بن عامر بن ربيعة عن أبيه).

وفى رواية أخرى:{ تابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، فَانَّ مُتابَعَةً بَيْنَهُمَا تَزِيدُ فِي العُمْرِ وَالرِّزْقِ وَتَنْفِيانِ الذُّنُـوبَ، كما يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ } (مسند الإمام أحمد عن عمر رضي الله عنه).

فضل الله على الحاج

      وهذا حديث جامع يبين بعض ما يتفضل الله به على الحاج من حين يخرج من بيته إلى آخر طوافه بالبيت.

       فقد ورد عن ابْنُ عُمَرَ رضى الله عنهما قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ النَّبِيِّ فِي مَسْجِدِ مِنًى، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَرَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ، فَسَلَّمَا ثُمَّ قَالاَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْنَا نَسْأَلُكَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:{ إنْ شِئْتُمَا أَخْبَرْتُكُمَا بِمَا جِئْتُمَا تَسْأَلاَنِي عَنْهُ فَعَلْتُ، وَإنْ شِئْتُمَا أَنْ أُمْسِكَ وَتَسْأَلاَنِي فَعَلْتُ؟ فَقَالاَ: أَخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ الثَّقَفِيُّ لِلأَنْصَارِيِّ: سَلْ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ:

    جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي عَنْ مَخْرَجِكَ مِنْ بَيْتِكَ تَؤُمُّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ، وَمَا لَكَ فِيهِ، وَعَنْ رَكْعَتَيْكَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَمَا لَكَ فِيهِمَا، وَعَنْ طَوَافِكَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَمَا لَكَ فِيهِ، وَعَنْ وُقُوفِكَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَمَا لَكَ فِيهِ، وَعَنْ رَمْيِكَ الْجِمَارَ وَمَا لَكَ فِيهِ، وَعَنْ نَحْرِكَ وَمَا لَكَ فِيهِ مَعَ الإفَاضَةِ، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِٱلْحَقِّ لَعَنْ هٰذَا جِئْتُ أَسْأَلُكَ.

     قَالَ: فَإنَّكَ إذَا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ تَؤُمُّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ لاَ تَضَعُ نَاقَتُكَ خُفًّا، وَلاَ تَرْفَعُهَ إلاَّ كَتَبَ اللَّهُ لَكَ بِهِ حَسَنَةً، وَمَحَا عَنْكَ خَطِيئَةً، وَأَمَّا رَكْعَتَاكَ بَعْدَ الطَّوَافِ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ مِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَأَمَّا طَوَافُكَ بِٱلصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كَعِتْقِ سَبْعِينَ رَقَبَةً، وَأَمَّا وُقُوفُكَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَإنَّ اللَّهَ يَهْبِطُ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِكُمُ الْمَلاَئِكَةَ يَقُولُ: عِبَادِي جَاؤُونِي شُعْثاً مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَرْجُونَ جَنَّتِي، فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكُمْ كَعَدَدِ الرَّمْلِ، أَوْ كَقَطْرِ الْمَطَرِ، أَوْ كَزَبَدِ الْبَحْرِ لَغَفَرْتُهَا، أَفِيضُوا عِبَادِي مَغْفُوراً لَكُمْ، وَلِمَنْ شَفَعْتُمْ لَهُ، وَأَمَّا رَمْيُكَ الْجِمَارَ فَلَكَ بِكُلِّ حَصَاةٍ رَمَيْتَهَا تَكْفِيرُ كَبِيرَةٍ مِنَ الْمُوبِقَاتِ، وَأَمَّا نَحْرُكَ فَمَذْخُورٌ لَكَ عِنْدَ رَبِّكَ، وَأَمَّا حِلاَقُكَ رَأْسَكَ فَلَكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَلَقْتَهَا حَسَنَةٌ، وَيُمْحَىٰ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةٌ، وَأَمَّا طَوَافُكَ بِٱلْبَيْتِ بَعْدَ ذٰلِكَ، فَإنَّكَ تَطُوفُ وَلاَ ذَنْبَ لَكَ، يَأْتِي مَلَكٌ حَتَّى يَضَعَ يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْكَ فَيَقُولُ: ٱعْمَلْ فِيمَا تَسْتَقْبِلُ فَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا مَضَىٰ } (رواه الطبراني في الكبير والبزار ورواه ابن حبان في صحيحه).

فضل من مات حاجاً أو معتمراً

         قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { مَنْ مَاتَ فِي هٰذَا الْوَجْهِ حَاجّاً أَوْ مُعْتَمِراً، لَمْ يُعْرَضْ وَلَمْ يُحَاسَبْ وَقِيلَ لَهُ ادْخُلِ الْجَنَّةَ} (ابن حبان وابن عدي في الكامل وغيرهما عن عائشةَ رضي الله عنها).

    وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: {مَنْ خَرَجَ حَاجّاً فَمَاتَ؛ كُتِبَ له أَجْرُ الحَاجِّ إلى يَوْمِ القِيَامَة،ِ وَمَنْ خَرَجَ مُعْتَمِراً فَمَاتَ؛ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ مُعْتَمِرٍ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ خَرَجَ غازياً فَمَاتَ؛ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ الغَازِي إلى يَوْمِ القِيَامَةِ} (مسند أبو يعلى).

حكم من مات محرماً

     من مات محرماً حالة لبسه ثياب الإحرام، فحكمه أن يدفن على هيئته بعد تغسيله، أي لا يغطى وجهه ولا قدميه، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: { مَنْ مَاتَ مُحْرِماً حُشِرَ مُلَبيَاً } (الخطيب في التاريخ عن ابن عباس رضي الله عنهما) ، ويكفن بملابس الإحرام، فقد قال صلى الله عليه وسلم: { يُحْشَرُ الْمَرْءُ فِي ثَوْبَيْهِ الَّذِيْنَ مَاتَ فِيهِمَا } (الحاوي الكبير في الفقه الشافعي عن أبو سعيد الخدري رضي الله عنه).

 ******************

من كتاب: (زاد الحاج والمعتمر) لفضيلة الشيخ

#فوزي_محمد_أبوزيد#

رئيس الجمعية العامة للدعوة إلى الله – مصر