أحدث المقالات

ليلة العيد (زاد الحاج والمعتمر)

ليلة العيد 

النزول إلى المزدلفة

       وبعد غروب شمس يوم عرفة يتوجه الحجيج إلى المزدلفة أو المشعر الحرام أو جُمَع – وكل هذه الأسماء بمعنى واحد، وتدل على مكان واحد، وسميت بذلك لاجتماع الناس بها، أو لاقترابهم من منى، أو لتقربهم إلى الله بالطاعات فيها – وذلك تنفيذاً لقوله سبحانه: (فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) (198البقرة). ويؤخر صلاة المغرب ليصليها جمع تأخير مع العشاء بالمزدلفة، إلا إذا تعذر عليه الخروج من أرض عرفة حتى انتصف الليل، فيصلي المغرب والعشاء بمكانه من عرفة أو في أي مكان شاء.

آداب المشي إلى المزدلفة والوقوف بها

      ويمشي الحاج ملبياً مهللاً مكبراً بالسكينة والطمأنينة وعدم المزاحمة، وذلك لما ورد من أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلمالْتَفَتَ بِعَرَفَةَ فـي النَّفْرِ والناسُ يَضْرِبُونَ، فقال:(السَّكِيْنَةَ أَيَّهَا الناسُ، فإنَّ البِرَّ لـيسَ بالإِيْضَاعِ). فإذا وصل الحاج إلى المزدلفة فإنه يقف في أي موضع منها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلمفي ذلك: (وَقَفْتُ هٰهُنَا بِجَمْعٍ وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ). والوقوف بالمشعر الحرام واجب، أي أن من لم يقف به فعليه دم، وإن كان يكفى لتحقيق ذلك مجرد الحضور به قبل فجر يوم العيد ولو لحظة، أو المرور به كما عليه جمهور العلماء.

     ويبيت الحاج بالمزدلفة، ويبكر بصلاة الصبح، ويأخذ في الدعاء بعد أداء صلاة الصبح حتى مشرق الشمس، ثم يتوجه إلى منى بعد جمع الجمار إن استطاع ذلك، وإن كان يتعذر عليه المبيت فيكفيه أن ينزل ويصلى المغرب والعشاء ويجمع الجمار، ثم يتوجه إلى منى لما روى عن عطاء قال: أخبرني ابن عبّاس رضى الله عنهماأن رسول الله صلى الله عليه وسلمقال للعبّاس ليلة المزدلفة: (اذْهَبْ بِضُعَفائِنَا وَنِسَائِنَا، فَلْيَصَلُّوا الصُّبْحَ بِمِنًى، وَلْيَرْمُوا جَمْرَةَ العَقَبَةِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهُمْ دَفَعَةُ النَّاسِ). كما ورد عن ابن عمر رضى الله عنهماأن النبي صلى الله عليه وسلم: (أَذِنَ لَضَعَفَةِ النَّاسِ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ)،بل روى أن: (عبدالرحمن بن عوف رضى الله عنه كان يصلى بأمهات المؤمنين الصبح بمنى).

سنن الحاج بالمزدلفة

1- الجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين: وتكون الصلاة قصراً، فيصلي المغرب ثلاث ركعات والعشاء ركعتين، ولا يصلي بينهما ولا بعدهما شيئاً.

2- في جمع الجمار: يقوم الحاج بجمع الجمار من هذا المكان بنفسه، ويجوز أن ينيب من يقوم بجمعها عنه، ويجمع سبعين حصاة، ويلاحظ أن تكون صغيرة في مثل حجم حبة الفول، وأن تكون من أرض المزدلفة – وليست من بقايا الأسفلت التي على الطريق – ويضعها فى كيس لحين وصوله إلى الجمرات، وإن نسى جمع الجمرات فليس عليه شيء ويجمعها من منى.

3- يُحيى ليلة العيد بالتلبية والذكر والطاعة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أَحْيَا لَيْلَةَ الْفِطْرِ، وَلَيْلَةَ الأَضحَىٰ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ).

4- التبكير بصلاة الصبحلمن بات بالمزدلفة والإكثار من الدعاء بعدها.

5- الإسراع عند جواز وادى مُحَسّر عند التوجه إلى منى، لأنه المكان الذي هلك فيه أصحاب الفيل.

 *********************

من كتاب: (زاد الحاج والمعتمر) لفضيلة الشيخ

#فوزي_محمد_أبوزيد

رئيس الجمعية العامة للدعوة إلى الله – مصر