أحدث المقالات
الرئيسية / من تراث الأئمة الأعلام / زَادُ الحَاجِّ وَ المُعْتَمِر / السعى بين الصفا والمروة (زاد الحاج والمعتمر)

السعى بين الصفا والمروة (زاد الحاج والمعتمر)

السعى بين الصفا والمروة

التوجه إلى الملتزم

       وبعد أن يشرب الحاج من ماء زمزم يتوجه – إن استطاع إلى – (الملتزم)، وهو الجزء الذي بين باب الكعبة والحجر الأسود. فإن وصل إليه ألصق به جسده، ورفع ذراعيه إلى أعلى، ثم يدعو الله بما شاء فإنه موضع إجابة، وإن لم يستطع الوصول إليه لشدة الزحام، توجه مباشرة إلى الصفا ليبدأ السعي. والسعي هو: المشي بين جبلي الصفا والمروة ذهاباً وإياباً.

مشروعية السعى:  وقد شُرع السعى – ووجب على الحاج والمعتمر – للحديث الصحيح الوارد عن حبيبة بنت أبى تجْراة قالت: (رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يطوفُ بين الصفا والمروة، والناس بين يديه، وهو وراءهم، وهو يسعى حتَّى أَرَى رُكبتيه من شدّة السعي، يدور به إزاره، وهو يقول: (اسْعَوْا فإنَّ الله عزَّ وجلَّ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ)) (أحمد والطبراني عم حبيبة بنت أبي تجراة).

حُكْمه وشروط صحته: والسعى ركن عند معظم المذاهب، أى أن من تركه بطل حجه إلا عند الإمام أبى حنيفة رضى الله عنه فهو واجب، أى أن تركه يَجْبُره بدم.ولكى يكون السعى صحيحاً يجب أن يلاحظ الحاج الشروط الآتية:

1 – أن يكون السعى بعد طواف صحيح بالبيت، أى يكون بعد طواف القدوم، أو طواف الإفاضة، فلا يصح بعد طواف نافلة، ولا يجوز أن يبدأ بالسعى أولاً قبل الطواف أبداً.

2 – أن يبدأ السعى على طهارة، وإن كان لا يشترط أن يظل على طهارته طوال السعي.

3 – أن يبدأ أولاً بالصفا فلا يجوز من المروة.

4 – أن يأتى بالسبع أشواط متتابعة، وإن كان يجوز أن يتخللها بالقعود للإستراحة، أو أداء الصلاة المفروضة، ولكن تكون السبع أشواط متتابعة.

كيفية الســـــعى: يتوجه الحاج إلى الصفا، فإذا اقترب منه قال كما قال الله عزَّ وجلَّ:

(إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا

وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) (158البقرة)

           أبدأ بما بدأ الله به – ثم يرقى على الصفا، حتى يلمس أحجاره بقدميه، ويتجه إلى الكعبة وينظر إليها ويقول:

( الله أكبر – ثلاثاً – لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، نويت سعي العمرة – أو الحج، أو العمرة والحج)،

           ثم يهبط قائلاً:

(الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون)

     ويدعو الله بما يفتح الله به عليه، ويمشي حتى يصل إلى الميل الأخضر، فيهرول – أي: يمشي مُسرعاً – حتى يصل إلى الميل الأخضر الآخر، فإذا وصل إلى المروة، كان هذا شوطاً واحداً، فيصعد فوقها، ويتجه إلى الكعبة ويكبِّر: (الله أكبر)، ويهبط متجهاً إلى الصفا، وعندما يصل الصفا يعود ثانية من الصفا إلى المروة، ثم إلى الصفا، وهكذا حتى ينتهى الشوط السابع عند المروة، فعندها يتحلل من عمرته إن كان نوى التمتع، وذلك بقص جزء من شعره لا يقل عن خمس شعرات. ويغتسل ويلبس ملابسه العادية، ويحل له كل شيء ، لأنه انتهى من عمرته.

       ويستحسن أن يذبح هديه فوراً بمكة ليتمكن من الإنتفاع به وتوزيع لحمه على فقراء الحجيج لقوله صلى الله عليه وسلم عند المروة:

(هٰذَا المَنْحَرُ يَعْنِي المَرْوَةَ وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ وَطُرُقِهَا مَنْحَرٌ)

(موطأ الإمام مالك رضي الله عنه)

وقوله عزَّ وجلَّ:

( فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) (196البقرة)

    فالفاء هنا فاء الفورية، أي يجب عليه فوراً، وإن كان لو أخّره إلى أيام منى فلا شيء عليه. أما إن كان الحاج نوى الإفراد أو القران فيبقى محرماً كما هو ولا يتحلل إلا بعد الرمى يوم العيد والحلق أو التقصير وهو التحلل الأصغر، أو.بعد طواف الإفاضة وهو التحلل الأكبر .

سنن السعى:

1- الهرولة : وهو سرعة المشي بين العلمين الأخضرين (الميلين الأخضرين)، وهو سنة للرجل القادر دون المرأة أو العاجز والمسن.

2- الوقوف على الصفا والمروة :للتهليل والتكبير والدعاء فوقهما.

3 – تكرار ذلك فى الأشواط السبعة كلها.

أخطاء شائعة فى السعى

1- مشاركة النساء للرجال فى الهرولة: يشارك بعض النساء الرجال فى الهرولة بين الميلين الأخضرين وهذا خطأ، لأن الهرولة للرجال وللقادرين منهم فقط وليست على النساء ولا العجزة ولا المسنين من الرجال.

2 – الهرولة فى الشوط كله: بعض الحجيج يهرول فى سعيه كله من أوله إلى آخره، وهذا خلاف السنة التى حددت الهرولة فيما بين الميلين الأخضرين فقط.

3 – الحاج يحلل نفسه بنفسه: كثير من الحجيج يقع فى خطأ فادح، وهو أنه يحمل مقصاً معه ويقص شعرات من رأسه بنفسه ليحلل نفسه، وهذا خطأ كبير لأنه لا يحلله، ولا يقص له شعره إلا محلل، فلا يجوز له ولا لمحرم لم يتحلل أن يقص شعره. مع العلم أنه عند الشافعية يجوز للمحرم أن يحلل لمحرم آخر – كذا جاء في كتاب الإيضاح – للإمام النووي.

4 – كشف المرأة شعرها ليحللها أجنبى: بعض النساء تكشف شعرها ليحللها بعض الرجال، وهذا حرام، والصحيح أن يقوم رجل معه زوجته – بعد تحلله هو نفسه – بإحلال زوجته، فتقوم زوجته بجمع شعرها كله فى قبضتها، فيقص هو منه قدر أنملة (طرف الإصبع) فتصير هى متحللة، ثم تقوم هى بعد ذلك بإحلال النسوة ممن معها.

5 – حساب الشوط بالذهاب والإياب: يخطئ بعض الحجيج فيحسب الذهاب من الصفا إلى المروة والرجوع من المروة إلى الصفا شوطاً واحداً، وهو فى الحقيقة شوطان. فيشق على نفسه وعلى من معه، حيث أنه عند انتهاء سعيه بهذه الكيفية يكون قد سعى سَعْيَيْنِ كاملين وهو يعدهما سَعْياً واحداً، والدين بنى على اليسر ورفع المشقة.

**********************

من كتاب: (زاد الحاج والمعتمر) لفضيلة الشيخ
#فوزي_محمد_أبوزيد#
رئيس الجمعية العامة للدعوة إلى الله – جمهورية مصر العربية