أحدث المقالات

الدعاء

الدعــــــــاء

الدعاء نور الروح وهداها، وإشراق النفس وسناها.

وهو علاج القلق الذي ينتاب الإنسان في أوقات الأزمات،

ودواء الاضطراب والقنوط.

وهو الإكسير الذي يتجرَّعه المؤمن فيزول اضطرابه، ويسكن قلقه،

وتنزل السكينة والطمأنينة على قلبه، ويفرح فيه بلطف ربِّه.

هذا إلى جانب أنه يُزيل ما ران على القلب،

ويذيب الغشاوات التي تعلو صفحة الفؤاد،

ويجتث من الوجدان شرايين الغلظة والجفوة والقسوة.

ففيه طهارة القلوب، وتزكية النفوس، وتثقيف العقول، وتيسير الأرزاق، والشفاء من كل داء، ودوام المسرات، والسلامة من العاهات.

وهو سلاح المؤمن الذي ينفع مما نزل ومما لم ينزل.

 فكن على يقين من أن إجابة الدعاء معلقة بمشيئة الله تعالى.

والحق يقول: (فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء) (41- الأنعام).

وقد ورد أن البلاء ينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان، حتى يغلب الدعاء البلاء.

وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول:

(لاَ يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلاَّ الدُّعَاءُ، وَلاَ يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلاَّ الْبِرُّ)

(عن سلمان رضيَ اللَّهُ عنهُ ، جامع الأحاديث والمراسيل ومشكاة المصابيح والفتح الكبير)

 

وقد وضح هذه الحقيقة الإمام الغزالي رضي الله عنه حيث يقول :

{{ فإن قلت: فما فائدة الدُّعاء والقضاء لا مردَّ له؟

قلت: إن من القضاء ردَّ البلاء بالدُّعاء،

والدُّعاء سببٌ لردِّ البلاء، واستجلاب الرحمة،

كما أن الترس سبب لردِّ الســـهم، فيتدافعان،

كذلك الدعاء والبلاء يتعالجان }}.

فإذا ابتليت بمحنة – يا أخي المؤمن- فقل: ((ذلك تقدير العزيز العليم))،

وإذا رأيت بليَّـة فقــل: ((سنَّة الله في خلقه))،

وإذا نزل بك مكروه:

(( فاذكر أن الله ابتلى بالمكاره الأنبياء والمرسلين، والأولياء والصالحين )).

فمن كانت له فطنة وبصيرة؛ عَلِمَ أن أيام الابتلاء قصيرة.

وقد جمعنا في هذا الكتاب دعوات مستجابات، واستغاثات مجربات، وصلوات فاتحات، وأحزاب كاشفات للهموم والكروب والملمات،

وهي من كتاب الله تعالى،

ومن أقواله رسوله الكريم، ومن هدي السلف الصالح .

فاجعلها سميرك ورفيقك، وستجدها الصديق الذي يرضيك دائماً،

وتستريح إليه كلما نزل بك همٌّ أو غمٌّ، وعند المتاعب والأزمات،

فقد جربناها فوجدناها سريعة الإجابة في تفريج الكروب،

وقضاء الحاجات بإذن الله تعالى .

وإياك والقلق والاضطراب، والاستسلام للنحيب والبكاء،

واليأس من تحقيق الرجاء،

وكن كالشجرة العظيمة العالية، لا تؤثر فيها الرياح العاتية،

فإذا صادفتك مشكلة فافحص أوجه حلِّها، حتى لا تقع في مثلها.

وخذ في الأسباب، وانتظر الفرج، ولا تفقد الأمل.

ولا تضيِّع وقتك في القلق والاضطراب، وفي لعن الحياة.

ودع التدبير لمدبِّر الأكوان، مع الأخذ في الأسباب.

واعلم أن الله وحده يصرِّف الأمور، ويفرِّج الكروب؛

فاعرض مشاكلك كلها عليه.

وإن لم يكن ما تريد، فليكن منك الرضا بما يريد، والله غالبٌ على أمره،

فقد أوحى الله إلى شعيب عليه السلام:

(يا شُعيب، هبْ لِي مِنْ وَقْتِكَ الْخُضُوعَ، وَمِنْ قَلْبِكَ الْخُشُوعَ،

وَمِنْ عَيْنَيْكَ الدُّمُوعَ، ثُمَّ ادْعُنِي، فَإِنِّي قَرِيبٌ).

فاتَّجه يا أخي إلى الله، وعوِّد لسانك مناجاة الله، وتوقع الخير دائمـاً من الله،

وكرِّر دائماً قول الحق سبحانه:

(سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) (7-الطلاق)

أسأل الله عزَّ وجلَّ أن ينفع بهذه الأدعية والاستغاثات:

كل من قرأهـا أو دعا بها،

أو أوصلها لمن يحتاجهـا، أو دلَّ عليها الطـالب لها.

وصلى الله على سيدنا محمد فاتح الدعوات، وسرِّ الاستغاثات،

والرحمة العظمى لجميع البريَّات، وآله ليوث الشدَّات والغارات،

وكل من تبعهم بإحسان إلى يوم الميقات.

آمـــــين.

******

# من كتاب: (مفاتح الفرج) لفضيلة الشيخ/ فوزى محمد أبوزيد – رئيس الجمعية العامة للدعوة إلى الله – جمهورية مصر العربية – WWW.Fawzyabuzeid.com