أحدث المقالات
الرئيسية / غير مصنف / الأوسمة والنياشين وشهادات التقدير

الأوسمة والنياشين وشهادات التقدير

الأوسمة والنياشين وشهادات التقدير

————-

فيا جماعة المؤمنين: تستعد السماء لليلة الجائزة ويستعد ملائكة السماء وهم الآن في شغل شاغل يجهزون الأوسمة والنياشين وشهادات التقدير للعلماء العاملين والأولياء والصالحين والمقربين والطائعين من أمة سيد الأولين والاخرين صلّى الله عليه وسلم.

فإذا كان حفل توزيع الجوائز على المتفوقين يأمر رب العالمين جميع المؤمنين أن يحضروا هذا الحفل – حتى النساء وحتى الأطفال – ليشهدوا فرح الله بعبيده، وفرح عبيد الله بنعم وعطايا إلههم، وفرح ملائكة الله بطاعة المؤمنين لربهم، وفرح الأرض بطاعة المؤمنين على ظهرها، وفرح السموات بالأعمال الصالحات التي ترفع إلى أبوابها، وفرح الجنان بالأعمال الصالحات التي وصلت إلى قصورها وحورها!!. الكل يفرح بك يا أيها المؤمن في يوم الفرح العظيم يوم العيد.

والذي يذهب للقاء الحميد المجيد يغسل ويغتسل، ويلبس أبهى ما عنده من الثياب، ويضع الطيب والعطر، لأنه ذاهب لمقابلة الكريم الوهاب عزَّ وجلَّ، ويصلح شأنه قبل ذلك، يأخذ من شعره ويأخذ من أظافره حتى يظهر في أبهى زينة يحبها الكريم عزّ وجلّ.

فإذا أصبح يوم العيد تقف ملائكة الرحمة على أبواب الطرق تنادي عليكم ويقولون:{ يَا أُمَّةَ أَحْمَدَ اخْرُجُوا إِلى رَبَ كَرِيمٍ، يُعْطِي الْجَزِيلَ، وَيَغْفِرُ الْعَظِيمَ }. ويجلس جماعة آخرون من الملائكة على أبواب المساجد – معهم أقلام من ذهب، وصحف من فضة – يسجلون الآتين للقاء رب العالمين، يسجلون الداخلين إلى حرم الله وإلى بيت الله زوار الله: { إن بيوتي في الأرض المساجد وزواري فيها عمارها }، يسجلون الزائرين الأول فالأول ، فإذا دخل الإمام طووا صحفهم وصلوا مع المؤمنين وجلسوا يستمعون الخطبة مع المصلين.

فإذا انتهى الخطيب أصغى كل مقرب وحبيب إلى حضرة الرقيب وهو يقول:
{ يَا عِبَادِي سَلُوني، فَوَعِزَّتي وَجَلاَلِي لاَ تَسْأَلُونِي الْيَوْمَ شَيْئاً فِي جَمْعِكُمْ لآخِرَتِكُمْ إِلاَّ أَعْطَيْتُكُمْ، وَلاَ لِدُنْيَاكُمْ إِلاَّ نَظَرْتُ لَكُمْ، وَعِزَّتي لأَسْتُرَنَّ عَلَيْكُمْ عَثَرَاتِكُمْ مَا رَاقَبْتُمُونِي، وَعِزَّتي لاَ أُخْزِيكُمْ وَلاَ أَفْضَحُكُمْ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِ الْحُدُودِ، انْصَرِفُوا مَغْفُوراً لَكُمْ، قَدْ أَرْضَيْتُمُوني وَرَضَيْتُ عَنْكُمْ}[1].

فيخرجون وقد نالوا المغفرة من الغفار فيهنئون بعضهم بالمغفرة ويصافحون بعضهم مهنئين بغفران الذنوب وبستر العيوب وقبول الأعمال من الله عزَّ وجلَّ،

ولذا دخل بعض المؤمنين على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رَضِىَ الله عنه وكرم الله وجهه في يوم العيد فوجده يأكل خبز الشعير الجاف، فقال يا أمير المؤمنين حتى في يوم العيد تأكل خبز الشعير، قال وما العيد؟ اليوم عيد من تقبل صومه وشكر سعيه وغفر ذنبه، اليوم لنا عيد وغداً لنا عيد وبعد غد لنا عيد، وكل يوم لا نعصي الله فيه فهو لنا عيد.

هذا هو عيد المؤمنين، عيد المغفرة وعيد العتق من النيران، وعيد الجود والكرم من الحنان المنان، وعيد استجابة الدعاء من خالق الأرض والسماء، يهنئون بعضهم بهذا العيد، ويطلبون المزيد تلو المزيد من كرم الحميد المجيد، ويسألون الله أن يعيد عليهم أيام رمضان بخيرها وبرها، وفتحها ونصرها، وطاعاتها وقرباتها، لأنها أيام فلاح ونجاح لجميع المؤمنين.

عباد الله جماعة المؤمنين:

ودِّعوا شهركم بالطاعة، ولا تغفلوا عن تلك البضاعة، فإنما الأعمال بخواتيمها. لا تودعوها باللهو والغفلة فتختموا ملفكم ودوسيهكم بعمل غير مقبول، بل أغلقوا دوسيه رمضان وملف الصيام بعمل مقبول حتى يتنزل الله عزَّ وجلَّ لكم بالقبول التام والنور العام، والجزاء الذي لا يعرف مداه إلا الله عزَّ وجلَّ، فإنه يطلع بنفسه على ملفات الصائمين، ويحدد الأجر بنفسه على حسب تقوى المؤمنين، ويقول عزَّ وجلَّ: { كُلٌ عَمَلِ ابنِ آدَم لَهُ إلاَّ الصيامَ فَإنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ }[2]،

هو الذي يضع لكل صائم جزاءه، وهو الذي يحدد له مكافآته، وهو الذي يتحفه بوسام من الأوسمة الإلهية على حسب تقواه وطاعته لله في شهر رمضان …

————————————————————

[1] البيهقى فى شعب الإيمان عن ابن عباس

[2] متفق عليه.

***************************

من كتاب الخطب الإلهامية جـ5

فضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد